فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بخلاف السجود لترك الواجب؛ فالشيء يجبر بمثله.

• واحتج الجمهور لمشروعية السجود لترك السنة:

(ح-٢٥٩٤) بما رواه الشيخان من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج،

عن عبد الله بن بحينة ﵁، أنه قال: إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك (١)

وجه الاستدلال:

ترجم له البخاري بقوله: باب من لم ير التشهد الأول واجبًا. اه

وقالوا في وجه الاستدلال:

لا يخلو إما أن يكون هذا الجلوس يسقط بالنسيان، أو لا.

فإن قالوا: لا يسقط، خالفوا السنة الثابتة المتفق عليها.

وإن قالوا: يسقط فنقول: كل ما سقط بالنسيان لا يكون واجبًا، قياسًا على سائر المسنونات، ولو تذكر الإمام أنه قام عنه، وأمكنه الرجوع إليه لم يرجع إلى التشهد. وهذا دليل على ضعف مأخذ الوجوب.

فإن قيل: لو كان مسنونًا، فلماذا يجبر بسجود السهو؟ فالجبر لا يكون إلا لترك واجب قياسًا على ترك واجبات الحج، فإن تركه لا يبطل الحج، ويجب له الجبر على قول جمهور العلماء.

فالجواب: الجبر إنما يكون دليلًا على الوجوب إن كان الشارع قد أمر بجبره، فيقال: الأصل في الأمر الوجوب، أو كان هناك إجماع على أن سجود السهو لا يصح فعله لترك السنن، فيكون سجود النبي ﷺ للسهو دليلًا على وجوب التشهد.

ولا أعلم دليلًا يأمر المصلي بالسجود إذا ترك التشهد الأول، وفعل النبي ﷺ لا يدل على الوجوب، وإنما المحفوظ هو السجود للسهو تأسيًا بفعل النبي ﷺ، وهذا وحده لا يكفي دليلًا على وجوب التشهد.


(١) صحيح البخاري (١٢٢٥)، وصحيح مسلم (٨٧ - ٥٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>