وقد اختلف الحنفية والحنابلة في جبران الواجب إذا ترك عمدًا على قولين.
القول الأول:
لا يجبر، وهو المعتمد في مذهب الحنفية والحنابلة (١).
قال ابن نجيم: «وظاهر كلام الجم الغفير، أنه لا يجب السجود في العمد» (٢).
وعمومه يشمل الواجب.
بل قال ابن نجيم: «إن من ترك واجبًا سهوًا، وأمكنه فعله بعد تذكره، فلم يفعله لا سجود عليه، كمن تركه عمدًا» (٣).
وقال ابن عابدين: «المعتمد عدم السجود في العمد» (٤).
يشير إلى خلاف في المذهب سآتي على ذكره في القول الثاني إن شاء الله تعالى.
وقال ابن مفلح في الفروع: «لا يشرع لعمد» (٥).
• وجه قول من قال: الواجب لا يجبر إذا ترك عمدًا:
الوجه الأول:
أن سجود السهو عرف جابرًا بالشرع، والشرع إنما ورد في حال السهو، وهذا كافٍ في الدلالة على عدم المشروعية، فالعبادات الأصل فيها التوقيف والمنع.
الوجه الثاني:
أن الساهي معذور، فاستحق الجبر بخلاف العامد فهو معتدٍ.
الوجه الثالث:
أن النقص الحاصل بالعمد فوق النقص الحاصل بالسهو، وإذا جُعِلت السجدتان بمنزلة الفائت سهوًا، فهي أقل من الفائت عمدًا، والشيء إنما يجبر
(١) البحر الرائق (٢/ ٩٨، حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٦)، الفتاوى الهندية (١/ ١٢٦)، نور الإيضاح ونجاة الأرواح (ص: ٩٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١٦)، الإقناع (١/ ١٣٤)، الفروع (٢/ ٢٤٨)، المغني (٢/ ٦)، كشاف القناع (١/ ٣٨٩).(٢) البحر الرائق (٢/ ٩٨).(٣) البحر الرائق (٢/ ١٠٣).(٤) حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٦).(٥) الفروع (٢/ ٣١٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.