فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال المازري: «قال ابن القاسم في المدونة: يسجد المستمع -يعني إذا لم يسجد القارئ- وقال غيره من أصحاب مالك: لا يسجد المستمع» (١).

وقيل: بالتخيير، وهو قول أشهب من المالكية (٢).

• دليل من قال: إذا لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع:

الدليل الأول:

(ح-٢٧٣٩) رواه البخاري ومسلم من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار،

عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي ﷺ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾. فلم يسجد فيها (٣).

وجه الاستدلال:

لم ينقل في الحديث أن زيدًا سجد، ونقل فيه أن النبي ﷺ لم يسجد؛ لأن القارئ زيدًا لم يسجد، فدل على أنه لا يشرع السجود للمستمع إلا أن يسجد القارئ.

• وأجيب:

لم يأت في النصوص الصحيحة ما يفيد أن النبي ﷺ ترك السجود لأن زيدًا القارئ لم يسجد، والمقطوع به أن الحديث دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب، فلولا أن الترك جائز ما ترك السجود زيد، ولَأَمره النبي ﷺ بالسجود، وأما كون النبي ﷺ ترك السجود؛ لأن زيدًا لم يسجد، فهذا احتمال، وشروط العبادة لا تثبت بالاحتمال، فلماذا لم يأمره النبي ﷺ بالسجود كي يسجد معه.

وقد اختلف العلماء في تفسير ترك النبي ﷺ للسجود.

فقيل: فيه دليل على أن السجود ليس بواجب، وهذا مذهب الجمهور.

قال ابن بطال: «في هذا الحديث حجة لمالك والشافعي أن سجود القرآن سنة، ولو كان واجبًا كما زعم الكوفيون لم يترك زيد السجود فيها، ولا تركه النبي ﷺ؛


(١) شرح التلقين (٢/ ٨٠٢).
(٢) التوضيح لخليل (٢/ ١١٦).
(٣) صحيح البخاري (١٠٧٣)، صحيح مسلم (١٠٦ - ٥٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>