فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقيل: لا تسقط الجماعة بشدة البرد، وهو ظاهر مذهب المالكية، وظاهر مذهب الحنابلة (١).

• دليل من قال: لا تسقط الجماعة بالبرد:

بلاد الحجاز بلاد باردة شتاء، حارة صيفًا، وقد عاش النبي ﷺ العهد المدني عشر سنوات، ولم ينقل أن النبي ﷺ ترك الجماعة بسبب البرد، ولا يوجد نص محفوظ من السنة المرفوعة أن الجماعة تركت في الحضر بسبب البرد، والأصل عدم المشروعية.

(ح-٢٩٧٣) وأما ما رواه البخاري ومسلم من طريق عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع قال:


(١) ذكر خليل في مختصره الأعذار في ترك الجمعة والجماعة، وذكر منها ما هو عام: كالوحل والمطر والريح العاصفة بليل. ومنها ما هو خاص: كالمرض، والتمريض، والخوف على المال، والخوف من الحبس إلى غيرها من الأعذار ولم يذكر البرد الشديد من الأعذار، فظاهره أنه لا يعد البرد عذرًا.
وقد صرح العدوي في حاشيته على الخرشي (٢/ ٩٢)، فقال: «وليس منها -أي من الأعذار- شدة البرد، ولا شدة الريح والشمس إلا أن تكون ريحًا حارة بحيث تذهب بماء القرب والأسقية فيكون عذرًا لمن هو خارج المصر». اه يقصد بشدة الريح والشمس: شدة الريح بالنهار، وأما شدة الريح بالليل فهي عذر كما سبق في المسألة السابقة.
وجاء في لوامع الدرر (٢/ ٦٩٨): «وليس من الأعذار شدة البرد ولا شدة الحر».
وانظر: حاشية الدسوقي (١/ ٣٩١).
وذكر الحنابلة في الأعذار المسقطة للجماعة: الريح الباردة في الليل، والمطر والثلج والبَرَد والجليد، وليس منها ذكر البرْد. انظر: الإقناع (١/ ١٧٥)، شرح المنتهى (١/ ٢٨٦)، والإنصاف (٢/ ٣٠٢).
كما أن الحنابلة لم يذكروا البرْد بسكون الراء من أسباب الجمع بين الصلاتين ولو كان عذرًا في سقوط الجماعة لكان عذرًا في إباحة الجمع، والله أعلم. انظر: غاية المنتهى (١/ ٢٣٤).
وقال في الروض المربع في معرض ذكره للأعذار المسقطة للجمعة والجماعة (ص: ١٤٠): «أو حصل له أذى بمطر ووحَلٍ … وكذا ثلج وجليد وبَرَدٌ».
وانظر: المبدع (٢/ ١٠٦)، التنقيح المشبع (ص: ١١١)، المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح (١/ ٣٧٤)، معونة أولي النهى (٢/ ٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>