<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو غير مأمور به عينًا (١).

الدليل الرابع:

الإمام خليفة للرسول ﷺ في الدعاء والإمامة، وقد قال الله تعالى ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠]، فمن يكون خليفته ينبغي أن يكون مثله (٢).

ولأن أخذ الأجرة من الناس على الطاعات كالإمامة ينفرهم عن فعل الطاعة، قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [الطور: ٤٠].

فكان أخذ الأجرة سببًا في تنفير الناس عن الطاعات

ونوقش من أكثر من وجه:

الوجه الأول:

الآية تخاطب النبي ﷺ أن يقول لكفار قريش: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ﴾، على ما أدعوكم إليه، وعلى تبليغي الرسالة جعلًا أو أجرًا (٣).

وهذا أحرى أن يتبع، كما قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [يس: ٢١].

فليست الآية نصًا في أخذ العوض على أعمال القرب.

الوجه الثاني:

الاقتداء بالرسول ﷺ يجب فيما هو واجب، ويستحب فيما هو مستحب، وكون الرسول ﷺ لم يأخذ على إمامته أجرًا، فهذا دليل على استحباب التطوع بالإمامة، وهذا لا اختلاف عليه، ولكن مجرد الترك لا يدل على تحريم أخذ الأجر، فلو كان محرمًا لنهى النبي ﷺ عن أخذه، ولذلك النبي ﷺ لم يأخذ الرزق على الإمامة، وهو جائز بالاتفاق، فلو كان الترك دليلًا على التحريم لحرم أخذ الرزق.

الوجه الثالث:

أن أخذ الأجرة إذا كان عن طريق العقد فإن من شرط صحته أن يكون عن


(١) الذخيرة للقرافي (٢/ ٦٦).
(٢) المبسوط (١/ ١٤٠).
(٣) انظر: تفسير الطبري، ت شاكر (١١/ ٥٢٠)، تفسير البغوي (٢/ ٤٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>