قال العدوي: «وكره الائتمام بشخص مجهولِ حالٍ، لا إن كان راتبًا، فلا يكره أن يؤتم به، وهل مطلقًا، أو يقيد بكون تولية ذلك من السلطان العادل» (١).
وجاء في الذخيرة: قال مالك: لا يصلى خلف المجهول إلا أن يكون إمامًا راتبًا (٢).
قال ابن حبيب: «ولا ينبغي أَنْ يأتمَّ بمن لا يعرفه، إلا إمام راتب في المسجد، فلتأتمَّ به حتى تعلم منه ما لا يرضى» (٣).
وقيل: لا يؤتم بمجهول، حكاه بعض المالكية، وظاهره الإطلاق، وهو رواية عن الإمام أحمد (٤).
قال في الإنصاف: «وروي عنه -أي عن أحمد- أنه لا يصلي إلا خلف من يعرف. قال أبو بكر: وهذا على الاستحباب» (٥).
فصارت الأقوال ثلاثة في الائتمام بمجهول العدالة:
لا يكره الائتمام به مطلقًا.
يكره مطلقًا.
يكره الائتمام به إلا أن يكون إمامًا راتبًا في مسجد.
دليل من قال: تصح الصلاة خلف مستور الحال مطلقًا:
الدليل الأول:
شروط العبادة توقيفية كالعبادة، فإذا كانت العبادة لا تثبت إلا بدليل، فكذلك
(١) حاشية العدوي على الخرشي (٢/ ٢٨).
(٢) الذخيرة (٢/ ٧٤).
جاء في التاج والإكليل (٢/ ٤٣١): «قال ابن حبيب: عن أشهب، وابن نافع، وأصبغ، وابن عبد الحكم: لا ينبغي أن يؤتم بمجهول إلا راتبًا.
وقال ابن عرفة: إن كانت تولية المساجد لذي هوى لا يقدم فيها بموجب الترجيح الشرعي لم يؤتم براتب إلا بعد الكشف عنه، وكذا كان يفعل من أدركته». وانظر: منح الجليل (١/ ٣٦٤).
(٣) النوادر والزيادات (١/ ٢٨٣).
(٤) المختصر الفقهي لابن عرفة (١/ ٣٢٢)، لوامع الدرر (٢/ ٤٦٤)، الفروع (٣/ ٢١)، معونة أولي النهى (٢/ ٣٦٧).
(٥) الإنصاف (٢/ ٢٥٦).