فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وصلاته أداء بالإجماع. وأما الذم فهو محل خلاف بين العلماء، فالشافعية، وقول في مذهب الحنابلة يرون أن من أخرج الصلاة عن الوقت المختار لم يأثم، وهو الراجح.

فجبريل ﵇ صلى بالنبي ﷺ العصر في اليوم الأول حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى به في اليوم الثاني حين كان ظل كل شيء مثليه.

وقال ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو: وقت العصر ما لم تصفر الشمس.

وهو قدر زائد عن المثلين، فتبين أن المثلين ليس حدًّا واجبًا.

وصلى النبي ﷺ العصر مختارًا غير معذور في حديث أبي موسى في اليوم الثاني، والقائل يقول: قد احمرَّت الشمس.

وهو قدر زائد على المثلين، وعلى الاصفرار، وإذا احمرَّت الشمس فلم يبقَ عليها إلا الغروب.

(ث-٨٠١) وقد روى عبد الرزاق في المصنف، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: إمامًا يوخر الصلاة حتى يصليها مفرطا فيها؟ قال: صلِّ معه، الجماعة أحبُّ إليَّ، قلت: فما لك، ألا تنتهي إلى قول ابن مسعود في ذلك؟ قال: الجماعة أحب إلي إذا لم تفت، قلت: وإن اصفرت الشمس للغروب ولحقت برؤوس الجبال؟ قال: نعم، ما لم تغب (١).

[مقطوع على عطاء، وإسناده في غاية الصحة].

وقد سبقت مناقشة هذه المسألة في مبحث مستقل، في المجلد الثاني، ولله الحمد.

فمن ادَّعى أن الإثم وأداء الصلاة في وقتها يجتمعان فقد خالف النص والأصل.

أما كونه خالف النص:

(ح-٣٠٧٥) فلما رواه مسلم من حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: ..... إنما التفريط على من لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى (٢).

فقوله: (إنما) أداة حصر، فَحَصَرَ التفريط على من تعمد التأخير حتى دخل


(١) عبد الرزاق، ط التأصيل (٣٩١٩).
(٢) صحيح مسلم (٦٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>