الأول. ويتراصون في الصف (١).
(ح-٣٢٨٨) وروى أحمد، من طريق أبان، حدثنا قتادة،
عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يقول: راصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، والذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من الصف كأنه الحذف.
[صحيح] (٢).
وجه الاستدلال من الحديثين:
أمر النبي ﷺ في حديث جابر بإتمام الصفوف: الأول فالأول.
قال ابن تيمية: فليس لأحد أن يسد الصفوف المؤخرة مع خلو المقدمة، ولا يصف في الحوانيت مع خلو المسجد، ومن فعل ذلك استحق التأديب … » (٣).
وقال ﷺ في حديث جابر ﵁ (وقاربوا بينها): أي قاربوا بين الصفوف، والمقاربة: ضد المباعدة؛ ليشاهد كل صف أفعال الصف الذي أمامه، والأصل في الأمر الوجوب، فيستفاد من مجموع الحديثين: وجوب إتمام الصفوف الأول فالأول، ووجوب تقاربها، فمن صلى خارج المسجد، والصفوف ليست متصلة فقد خالف الأمر النبوي.
ويناقش:
بأن قول النبي ﷺ: (ألا تصفون كما تصف الملائكة … ) قوله: (ألا) للتحضيض، وهو حثهم على أن يصفوا كصف الملائكة وهذا العرض يدل على الاستحباب، ولكن لا يبلغ الوجوب؛ وإذا كان التراص والتلاصق في الصف مستحبًا، فكذلك إتمام الصفوف الأول، فيستفاد من الحديث: استحباب إتمام الصف الأول، واستحباب التَراص في الصفوف.
وأما حديث جابر، وفيه: (الأمر بمقاربة الصفوف) فالأمر هنا محمول على الاستحباب بقرينة أن الشارع لم يذكر مقدار التقارب، والواجبات لا يتركها الشارع
(١) صحيح مسلم (١١٩ - ٤٣٠).
(٢) سبق تخريجه، انظر: ح (١١٧٤).
(٣) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٤٠٩).