= مغيب الشفق، أن يكون قد صلى العصر، وإن كان بغير عرفة». وانظر: عقد الجواهر (١/ ٨٣)، الذخيرة للقرافي (٢/ ١٤)، الشامل في فقه الإمام مالك (١/ ٨٦). وليس قول أشهب محمولًا على جمع إحدى الصلاتين في وقت إحداهما بلا سبب. وإنما مذهب أشهب أن هناك وقتًا مشتركًا بين الظهر والعصر في آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر؛ لأن جبريل صلى بالنبي ﷺ العصر في اليوم الأول عندما كان ظل كل شيء مثله، وصلى الظهر في اليوم الثاني عندما كان ظل كل شيء مثله، أي في وقت صلاة العصر بالأمس، فحمل ذلك أشهب على وجود وقت مشترك بين الصلاتين، فبعضهم يجعل الوقت المشترك في آخر القامة الأولى بمقدار أربع ركعات. وبعضهم يجعل الوقت المشترك في أول القامة الثانية بمقدار أربع ركعات. ولا يجيز أشهب تقديم العصر أول وقت الظهر، ولا تقديم العشاء أول وقت المغرب. جاء في الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٧١٢): «قال أشهب في المجموعة: لا أحب الجمع بين الظهر والعصر في سفر ولا حضر، إلا بعرفة أول الزوال، وهي السنة. قال: وللمسافر -وإن لم يجد به السير- من الرخصة في جمعهما ما ليس للمقيم، وله في جد السير أكثر مما له إذا لم يجد به السير، وللمقيم أيضًا في ذلك رخصة؛ لأنه يصلي في آخر الوقتين اللذين وقت جبريل ﵇ للنبي ﷺ فإذا فاء الفيء قامة كان للظهر آخر وقت، وللعصر أول وقت، وأول الوقت فيهما جميعًا أحب إلينا … وكذلك في المغرب والعشاء، ويكون مغيب الشفق وقتًا لهما يشتركان فيه … وقد جمع النبي ﷺ في آخر وقت هذه وأول وقت هذه، وذلك أن ينقضي الظهر والفيء قامة، أو يبتدئها حينئذ والفيء قامة .... ». وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢١٢): وقال أشهب بن عبد العزيز: لا بأس بالجمع عندي بين الصلاتين، كما جاء في الحديث من غير خوف ولا سفر، وإن كانت الصلاة في أول وقتها أفضل. وهذا الجمع عندي بين صلاتي النهار في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، وكذلك صلاة المغرب والعشاء في آخر وقت الأولى منهما وأول وقت الآخرة جائز في الحضر والسفر، فأما أن يجمع أحد بين الصلاتين في وقت إحداهما فلا، إلا في السفر». واعترض خليل على تأويل قول أشهب كما في التوضيح (٢/ ٣٤): «فإن قلت: لعل مراد أشهب الجمع الصوري؟ فالجواب: أن الباجي وابن رشد وغيرهما من الأئمة لم ينقلوه على ذلك، ولو كان كذلك لم يكن لنسبته لأشهب معنى، والله أعلم». قلت: كلام أشهب صريح وليس من قبيل التأويل، وخطأ الباجي وابن رشد أقرب؛ لأن العلماء نقلوا كلام أشهب في تفسيره لحديث ابن عباس، وليس فهمهم لكلام أشهب مما يدخله الخطأ، ويؤيد هذا ما قاله أشهب في جمع المريض. جاء في اختلاف أقوال مالك وأصحابه لابن عبد البر (ص: ٩٤): «وفي المدونة في المريض =