<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ويجاب:

أما الجواب عن قولهم: إن النبي ﷺ اختار القصر، وهو مفضول؛ لكونه من باب التيسير، لو كان ذلك كذلك لما حافظ النبي ﷺ على القصر طيلة أسفاره؛ لأن النبي ﷺ لا يترك الأفضل دائمًا، فلما لازم القصر في كل أسفاره علم أن القصر هو الأفضل، ولو سلمنا أنه اختار ذلك من باب التيسير، فالتيسير ليس مفضولًا إذا وافق ذلك اختيار النبي ﷺ ولازمه في أسفاره.

وأما الجواب عن دعوى أن الإتمام أكثر عملًا: فقد قال الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢].

فالابتلاء على الأحسن وليس على الأكثر، وموافقة فعل النبي ﷺ هو موافقة للسنة، وموافقة السنة لا يعدلها شيء.

قال تعالى: ﴿كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].

الراجح:

أن القصر سنة، والإتمام مكروه، وهو قول جماهير العلماء.

قال الخطابي: والأولى أن يقصر المسافر الصلاة؛ لأنهم أجمعوا على جوازها، واختلفوا فيها إذا أتم، والإجماع مقدم على الاختلاف (١). والله أعلم.


(١) معالم السنن (١/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>