للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ما ذكره ياقوت الحموي وابن عبد البر وغيرهما، ولأن ما ذكراه متسق مع ما رواه سالم ونافع، والله أعلم.

فصار المحفوظ عن ابن عمر وابن عباس أنهما يقصران الصلاة في أربعة برد، وأنهما كانا يقصران الصلاة في مسيرة يومين، وفي مسيرة يوم، إذا كان السير يومًا تامًّا، وهذه كلها ترجع إلى قول واحد، لا تعارض بينها، وهو ما رجحه جمهور الأئمة مالك والشافعي وأحمد، ولم يلتفتوا إلى ما خالفه.

وذكر الشافعي أنه لم يبلغه أن أحدًا قال: يقصر فيما دون اليومين.

قال في الأم: «ولم يبلغنا أن يقصر فيما دون يومين إلا أن عامة من حفظنا عنه لا يختلف في أن لا يقصر فيما دونهما» (١).

ورد على هذا:

على التسليم بأن ذلك هو المحفوظ عن ابن عمر وابن عباس، فقد خالفهما غيرهم من الصحابة، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهم بمجرده حجة إلا بدليل، وقد روي عن عمر بن الخطاب، وحذيفة، ومعاذ وعقبة بن عامر وابن مسعود وأنس، ودحية ما يخالفهما.

أما أثر عمر بن الخطاب :

(ث-٩٢٢) فرواه يحيى بن معين في فوائده، عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه،

أن عمر قصر الصلاة إلى خيبر.

[صحيح] (٢).

وجه الاستدلال:

بأن المسافة بين المدينة وخيبر أكثر من أربعة برد.


(١) انظر: تسهيل الفقه للشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن جبرين (٣/ ٣٢٦).
(٢) الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين الفوائد، رواية أبي بكر المروزي (٢٥).
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٩٥) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق به.

<<  <  ج: ص:  >  >>