فَفِي يَوْمٍ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ فِيهَا كُلُّ شَيْءٍ …
وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي أَوْشَكَ فِيهِ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى جِوَارِ رَبِّهِ أَظْلَمَ فِيهَا كُلُّ شَيْءٍ …
وَكَانَ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَيْهِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ حِينَ كُشِفَتِ السِّتَارَةُ عَنْ حُجْرَتِهِ، فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ وُقُوفًا خَلْفَ بَكْرٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَقَدْ كَادُوا أَنْ يَضْطَرِبُوا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنِ اثْبُتُوا.
ثُمَّ تُوُفِّيَ الرَّسُولُ ﵊ فِي آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَمَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِهِ ﷺ حِينَ وَارَيْنَاهُ تُرَابَهُ.
* * *
وَلَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ … وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ لَهُ:
(اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ) …
وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دُعَاءَ نَبِيِّهِ ﵊، فَكَانَ أَنَسٌ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ مَالًا وَأَوْفَرَهُمْ ذُرِّيَّةً؛ حَتَّى إِنَّهُ رَأَى مِنْ أَوْلَادِهِ وَحَفَدَتِهِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ.
وَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِي عُمُرِهِ حَتَّى عَاشَ قَرْنًا كَامِلا …
وَفَوْقَهُ ثَلَاثُ سَنَوَاتٍ.
وَكَانَ أَنَسٌ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ شَدِيدَ الرَّجَاءِ لِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَكَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُ:
إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَقُولَ لَهُ: