عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخَيِّبُ ظَنِّي بِهِ.
ثُمَّ بَعَثَ لَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى حَاجَتِهِ.
فَلَمَّا رَأَتْهَا زَوْجَتُهُ قَالَتْ لَهُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَغْنَانَا عَنْ خِدْمَتِكَ، اِشْتَرِ لَنَا مَؤُنَةً، وَاسْتَأْجِرْ لَنَا خَادِمًا.
فَقَالَ لَهَا: وَهَلْ لَكِ فِيمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ؟.
قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟!.
قَالَ: نَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يَأْتِينَا بِهَا، وَنَحْنُ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَيْهَا.
قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟!
قَالَ: نُقْرِضُهَا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا.
قَالَتْ: نَعَمْ، وَجُزِيتَ خَيْرًا.
فَمَا غَادَرَ مَجلِسَهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ حَتَّى جَعَلَ الدَّنَانِيرَ فِي صُرَرٍ، وَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ: انْطَلِقْ بِهَا إِلَى أَرْمَلَةِ فُلَانٍ، وَإِلَى أَيْتَامٍ فُلَانٍ، وَإِلَى مَسَاكِينِ آلِ فُلَانٍ، وَإِلَى مُعْوِزِي (١) آلِ فُلَانٍ.
* * *
رَضِيَ الله عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ فَقَدْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُؤْثِرُونَ (٢) عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَتْ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (٣) (*).
(١) معوزي آل فلان: الفقراء من آل فلان.
(٢) يؤثرون: يفضلون.
(٣) الخصاصة: شِدَّة الفَقْر.
(*) للاستزادة من أخبار سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الْجُمَحيِّ انظر:
١ - تهذيب التهذيب: ٤/ ٥١.
٢ - ابن عساكر: ٦/ ١٤٥ - ١٤٧.
٣ - صفة الصفوة: ١/ ٢٧٣.
٤ - حلية الأولياء: ١/ ٢٤٤.
٥ - تاريخ الإسلام: ٢/ ٣٥.
٦ - الإصابة: ٢/ ٤٨ أو "الترجمة" ٣٢٧٠.
٧ - نسبُ قُرَيْش: ٣٩٩.