<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَذَهَبَتْ فَاغْتَسَلَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ؛ فَعَرَضْتُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ. ثُمَّ دَعَوْتُ "دَوْسًا" فَأَبْطَؤُوا (١) عَلَيَّ إِلَّا أَبَا هُرَيْرَةَ (٢) فَقَدْ كَانَ أَسْرَعَ النَّاسِ إِسْلَامًا.

* * *

قَالَ الطُّفَيْلُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، وَمَعِي أَبُو هُرَيْرَةَ …

فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﵊: (مَا وَرَاءَكَ يَا طُفَيْلُ؟).

فَقُلْتُ: قُلُوبٌ عَلَيْهَا أَكِنَّةٌ (٣) وَكُفْرٌ شَدِيدٌ …

لَقَدْ غَلَبَ عَلَى "دَوْسٍ" الْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ …

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ خِفْتُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى قَوْمِي فَيَهْلِكُوا.

فَقُلْتُ: وَاقَوْمَاهُ … لَكِنَّ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ جَعَلَ يَقُولُ:

(اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا … اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا … اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا).

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الطُّفَيْلِ وَقَالَ:

(ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ وَارْفِقْ بِهِمْ وَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ).

* * *

قَالَ الطُّفَيْلُ: فَلَمْ أَزَلْ بِأَرْضِ "دَوْسٍ" أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ، وَمَضَتْ بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ، فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي ثَمَانُونَ بَيْتًا مِنْ "دَوْسٍ" أَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ؛ فَسُرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَسْهَمَ (٤) لَنَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَنَائِمِ "خَيْبَرَ" (٥) فَقُلْنَا:


(١) أبطؤوا علي: تأخروا ولم يسارعوا إلى إجابة الدّعوة.
(٢) أبو هُرَيْرَة: انظره ص ٤٧٥.
(٣) أكِنَّةٌ: ستور تمنعها من رؤية الْحَقِّ.
(٤) أسهم لنا: أعطانا سهمًا.
(٥) خَيْبَرَ: واحَةٌ في الحجاز كان يسكنها اليهودُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>