فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو أَيُّوبَ؛ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﵊:
وَاللَّهِ مَا أُغْمِضَ لَنَا جَفْنٌ فِى هَذِهِ اللَّيْلَةِ، لَا أَنَا وَلَا أُمُّ أَيُّوبَ.
فَقَالَ ﵊: (وَمِمَّ ذَاكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ؟!).
قَالَ: ذَكَرْتُ أَنِّي عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ أَنْتَ تَحْتَهُ، وَأَنِّي إِذَا تَحَرَّكْتُ تَنَاثَرَ عَلَيْكَ الْغُبَارُ فَآذَاكَ، ثُمَّ أَنِّي غَدَوْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْوَحْيِ.
فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﵊:
(هَوِّنْ عَلَيْكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ، إِنَّهُ أَرْفَقُ بِنَا أَنْ نَكُونَ فِي السُّفْلِ؛ لِكَثْرَةِ مَنْ يَغْشَانَا (١) مِنَ النَّاسِ).
* * *
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ:
فَامْتَثَلْتُ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْ كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ فَانْكَسَرَتْ لَنَا جَرَّةٌ وَأُرِيقَ مَاؤُهَا فِي الْعُلِّيَّةِ، فَقُمْتُ إِلَى الْمَاءِ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ، وَلَيْسَ لَدَيْنَا إِلَّا قَطِيفَةٌ (٢) كُنَّا نَتَّخِذُهَا لِحَافًا، وَجَعَلْنَا نُنَشِّفُ بِهَا الْمَاءَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ.
فَلَمَّا كَانَ الصَّبَاحُ غَدَوْتُ عَلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ:
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فَوْقَكَ، وَأَنْ تَكُونَ أَسْفَلَ مِنِّي …
ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ خَبَرَ الْجَرَّةِ، فَاسْتَجَابَ لِي، وَصَعِدَ إِلَى الْعُلِّيَّةِ، وَنَزَلْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ إِلَى السُّفْلِ.
* * *
(١) من يغشانا: من يزورنا ويلم بنا.
(٢) قطيفة: قطعة من المخمل.