<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَيُقَاتِلُني، ثُمَّ ارْزُقْنِي الظَّفَرَ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ (١)، فَأَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ عَلَى دُعَائِي، ثُمَّ قَالَ:

اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا حَرَدُهُ، شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ:

فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنُكَ؟ …

فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ، فَتَقُولُ:

صَدَقْتَ …

قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ:

لَقَدْ كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ، وَقَدْ قُتِلَ وَمُثِّلَ بِهِ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقَانِ عَلَى شَجَرَةٍ بِخَيْطٍ.

* * *

اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، فَأَكْرَمَهُ بِالشَّهَادَةِ كَمَا أَكْرَمَ بِهَا خَالَهُ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

فَوَارَاهُمَا الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ مَعًا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَدُمُوعُهُ الطَّاهِرَةُ تُرَوِّي ثَرَاهُمَا الْمُضَمَّخَ بِطُيُوبِ الشَّهَادَةِ (*).


(١) سَلَب القتيل: ما يؤخذ منه من سلاح ومتاع.
(*) للاستزادة من أخبار عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ انظر:
١ - الإصابة: ٢/ ٢٨٦ أو "التّرجمة" ٤٥٨٣.
٢ - إمتاع الأسماع: ١/ ٥٥.
٣ - حلية الأولياء: ١/ ١٠٨.
٤ - حسن الصّحابة: ٣٠٠.
٥ - مجموعة الوثائق السّياسية: ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>