للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أنس بن مالك قال: ما شممت (١) مسكة ولا عنبرة أطيب من ريح رسول الله (٢).


(١) ص: «سممت».
(٢) أخرجه عن المؤلف البزار في مسنده بسنده (١٣/ ٢١٣؛ رح: ٦٦٨٨)، لكن بلفظ: «ما مسست حريرة، ولا غيرها ألين من كف رسول الله، ولا شممت مسكا، ولا عنبرا أطيب من ريح رسول الله »، وتابع المؤلف ولد شيخه عمرو بن الضحاك بن مخلد بسنده و مثنه، عند أبي يعلى في مسنده (٥/ ١٦٩؛ رح: ٢٧٨٤)، ولا ندري من يتحمل تبعة هذا الاختلاف، ويصعب تحميله للبزار؛ لحفظه وجلالة منزلته، على أن الدليل يتوجه إلى ساحة تخريجه؛ لمخالفته للمؤلف، كما في كتاب التاريخ هنا، ومتابعة ابن شيخه عمرو بن الضحاك، ويشبهه الاختلاف على حميد في متن هذا الحديث عن أنس، من رواية المعتمر بن سليمان عنه عند الآجري في الشريعة (٣/ ١٤٩٦؛ رح: ١٠١٩)، ورواية خالد بن عبد الله الواسطي عند أبي يعلى في مسنده (٦/ ٤٠٥؛ رح: ٣٧٦١)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٢١٢؛ رح: ٦٣٠٤)، ولا يضر هذا التباين في شيء أصل الحديث؛ لدورانه على الثقات، كما لا يضر أيضا الارتياب من رواية سالم الخياط لهذا الحديث عن الحسن عن أنس؛ لثبوت أصله، والأمن من تدليس الحسن، بالاعتبار نفسه، أما سالم فالقدح الشديد في حاله عند ابن معين (موسوعة أقواله: ٢/ ١٣٧؛ رت: ١٢٩٠)، أو النسائي (تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٣٩؛ رت: ٨٠٩) لا يرد روايته هاته عن الحسن؛ للأمور التالية:
أن شدة من جرح سالما تقابلها أقوال قد خففت من غلوائها النقدي، كما عند أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٤/ ١٨٥؛ رت: ٧٩٩): «ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، أو قول الدارقطني: «لين الحديث» (تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٤٠)، وذهب الإمام أحمد إلى تقويته في قوله - من رواية حرب بن إسماعيل -: «ثقة»، وتأكد أيضا في رواية عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٠٨؛ رت: ٣٣٥٢): «ثقة، روى عنه سفيان، كان يكون بمكة».
وقد سبك كل ذلك الحافظ في التقريب (٢١٧٨) فقال: «صدوق، سيئ الحفظ»؛ فلم يجر شدة قول من ضعف على ظاهره.
أن من شدد في لغة الجرح قد تركز عنده في راجح الظن، سببه في رواية سالم لحديث الحسن عن أبي هريرة، وتصريحه، من سوء تأول تو همه، لصيغة روايته عنه بلفظ السماع، =

<<  <   >  >>