فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قالَ ابنُ عُثَيمين رحمه الله تعالى: «فيُضرب»: يَعني الذِي لم يُجِب، سواء كانَ الكافرَ أو المنافقَ، والضارب لَهُ المَلَكَانِ اللذانِ يَسألانِهِ.

والمرزبَّةُ: هِيَ مِطرقةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بعضِ الرواياتِ: أَنَّهُ لَوِ اجتَمَعَ عَلَيهَا أَهلُ مِنى مَا أَقَلُّوها، فَإِذَا ضُرِب يَصيح صيحةً يَسمعها كلُّ شيء إلا الإنسان، أي: صِياحًا مَسموعًا يَسمعه كلُّ شيء يكون حوله مِمَّا يسمع صوته، وليس كلُّ شيء في أقطار الدُّنيا يَسمعه، وأحيانًا يتأثر به ما يسمعه كما مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِأَقْبُر للمُشركين على بَغْلَتِه، فَحَادت به حتى كادت تُلقيه؛ لأنَّها سَمِعت أصواتَهم يُعَذَّبون.

قوله: «إلا الإنسان»، وقد سبق أنَّ في الحديث إلا الثَّقلين. يعني: أنه لا يَسمع هذا الصِّياح، وذلك لحكمٍ عظيمة منها:

أولًا: ما أشار إليه النبي ﷺ بقوله: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ القَبْرِ» (١).

ثانيًا: أنَّ في إخفاء ذلك سترًا للميت.

ثالثًا: أنَّ فيه عدم إزعاج لأهله؛ لأنَّ أهلَه إذا سَمعوا مَيِّتَهم يُعَذَّب ويَصيح لم يَسْتَقِرَّ لهم قَرَارٌ.

رابعًا: عدم تَخْجِيل أهله؛ لأنَّ النَّاس يقولون: هذا ولدُكم، هذا أبوكم، هذا أخوكم، وما أشبه ذلك.


(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٨) من حديث أنس.

<<  <   >  >>