فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتحذير من المجالسة والاستماع لأهل البدع والأهواء فجاء لأسباب منها:

أولًا: أن المجالسة قد تكون سببًا للدخول في بدع أهل الأهواء وضلالاتهم.

لأنه في مقابل كل بدعة تهدم سنة، وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام أيضاً: "من أسباب هذه الاعتقادات والأحوال الفاسدة الخروج عن الشِّرعة والمنهاج الذي بعث به الرسول ﷺ إلينا، فإن البدع هي مبادئ الكفر ومظان الكفر، كما أن السنن المشروعة هي مظاهر الإيمان، ومقوية للإيمان، فإنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية" (١).

ثانيًا: وأنها سبب لدخول الشبه والشكوك.

فعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: "لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ" (٢).

وعَنْ عَمْرِو ابْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: "لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ زَيْغٍ، فَيُزِيغَ قَلْبَكَ" (٣).


(١) مجموع الفتاوى (١٠/ ٥٦٥).
(٢) "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة" لابن بطة في "باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان" رقم: (٣٦٩).
(٣) "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة" لابن بطة في "باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان" رقم: (٣٧١).

<<  <   >  >>