فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن طعن فيهم فهو أولى بالطعن والذم، يقول أبو زرعة الرازي ﵀: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن رسول الله ﷺ عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة» (١).

قال تعالى: ﴿والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾ [الحشر: ١٠].

وقد استنبط الإمام مالك ﵀ من آية الفتح ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ كفر من يبغضون الصحابة، لأن الصحابة يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر، ووافقه الشافعي وغيره (٢).

• الصحابة الأخيار وطبقاتهم في الفضل:

(وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ أجمعين).

الشرح

إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ هم الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، روى البخاري عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: «كنا نخير بين الناس في زمن النبي ﷺ فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ﵃» (٣). وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع كما في مناقب عثمان «كنا لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ فلا نفاضل بينهم» (٤).


(١) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص ٤٩).
(٢) الصواعق المحرقة (٣١٧)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٠٤).
(٣) البخاري (٣٦٥٥).
(٤) صحيح البخاري (٢/ ٢٨٩)، وانظر: فتح الباري (٧/ ١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>