أبيه، عن عائشة، … الحديث، وفيه:«فلما كانت ليلة البَطْحَاءِ طَهُرْتُ»، وهو كما قال لا يَصِحُ؛ فإنّ الأحاديث كثيرة بينةٌ بأنّها ما نَزَلت المُحصَّب يومَ النَّفْرِ الثاني، الذي هو رابعُ يوم النحر، إلا وهي قد فَرَغَتْ من الحج، وطافت طواف الإفاضة يوم النَّحْرِ إِثْرَ ما طَهُرَتْ، ولمّا نَزلتْ المُحصَّبَ، استدعى ﵇ أخاها عبد الرحمن، فقال له:«اخْرُجْ بأُختِكَ من الحَرَمِ، فَلْتُهِلُّ بالعُمرة ثم لتطف بالبيت … » الحديث (١).
= رسول الله ﷺ موافين هلال ذي الحجة؛ … » الحديث. وقال أبو داود في آخره: زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: «فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة ﵂». وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٧٤) الحديث رقم: (١٢١١) (١٢١)، من طريق بهز (ابن أسد)، عن حماد بن سلمة، به، ولم يسق تمام لفظه، وأحال به على لفظ حديث عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون السالف قبله، وسلف تخريجه من عنده قريبًا. وليس في لفظ حديث الماجشون زيادة موسى بن إسماعيل المذكورة عند أبي داود. والحديث عند البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها (٣/ ٤) الحديث رقم: (١٧٨٣)، من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، وفي باب الاعتمار بعد الحج بغير هذي (٣/ ٤) الحديث رقم: (٦٧٨٦)، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما أبو معاوية ويحيى، عن هشام بن عروة به دون الزيادة المذكورة. وهذه الزيادة لم ترد في رواية سائر من رواه عن هشام بن عروة، ولذلك استنكرها بعض أهل العلم، فقد قال ابن حزم في كتابه حجة الوداع (ص ٣٢٣): «وأما حديث حماد بن سلمة، فمنكر مخالف لما روى هؤلاء كلهم عنها، وهو قوله: أنها طَهُرَتْ ليلة البطحاء، وليلة البطحاء كانت بعد يوم النحر بأربع ليالٍ، وهذا مُحالٌ، إلّا أنّنا تدبرناه فوجدنا هذه اللفظة ليست من كلام عائشة، وهذا بين في بعض الحديث المذكور، فسقط التعلق بها، لأنها هي ممّن دُونَ عائشة، ومَنْ أعلَمُ بنَفْسِها؟ وقد روى حديث حماد بن سلمة المذكور وهيب بن خالد وحماد بن زيد، فلم يذكرا هذه اللفظة»، وهذا الكلام نقله عنه ابن القيم في زاد المعاد (ص ١٦٥)، وزاد عليه بأن قال: قلت: يتعيَّن تقديم حديث حماد بن زيد ومن معه على حديث حماد بن سلمة، لوجوه: أحدها: أنه أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة. الثاني: أن حديثهم فيه إخبارها عن نفسها، وحديثه هي الإخبار عنها. الثالث: أن الزهري روى عن عروة، عنها هذا الحديث، وفيه: فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة. وهذه الغاية هي التي بينها مجاهد والقاسم، لكن قال مجاهد عنها: والقاسم عنها: فتطهرت بعرفة، والقاسم قال: «يوم النحر». (١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة، ثم خرج، هل يُجزئه من طواف الوداع (٣/ ٥) الحديث رقم: (١٧٨٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (٢/ ٨٧٥) الحديث رقم: (١٢١١) (١٢٣)، كلاهما من =