١٣٥٨ - (١) فإنه لما ذكر (٢) حديث مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن سليمان بن يسار، أنّ رسول الله ﷺ «بَعَثَ أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار،
(١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦١) الحديث رقم: (٥٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٣). (٢) أي ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٥١)، وقال بإثره ما سيذكره المصنف عنه. والحديث أخرجه الإمام مالك في موطئه، كتاب الحج، باب النكاح للمُحْرِم (٣/ ٥٠٥) برقم: (١٢٦٧)، قال: عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، أنّ رسول الله ﷺ بَعَثَ أبا رافع؛ فذكره. ورجال إسناده ثقات غير أنه مرسل. وقد روي هذا الحديث موصولا، من طريق حماد بن زيد، عن مَطَر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، قال: «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنتُ أنا الرسول فيما بينهما». أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم (٣/ ١٩١) الحديث رقم: (٨٤١)، والنسائي في سننه الكبرى كتاب النكاح باب ذكر الاختلاف في تزويج ميمونة (٥/ ١٨٢) الحديث رقم: (٥٣٨١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٥/ ١٧٣، ١٧٤) الحديث رقم: (٢٧١٩٧)، وابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب حرمة المناكحة (٦/ ٢٣١ - ٢٣٢) الحديث رقم: (٤١٢٣)، أربعتهم من طريق حماد بن زيد، به. وقال الترمذي بإثره: «هذا حديثٌ حسنٌ، ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة». ثم أشار إلى رواية مالك المرسلة. ومطر: هو ابن طهمان الوراق، صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (ص ٥٣٤) ترجمة رقم: (٦٦٩٩)، فلا تُقدَّم روايته على رواية الإمام مالك المرسلة، وهذه هي علة الحديث. وحماد بن زيد لم يتفرد برفعه عن مطر الورّاق كما ذكر، فقد تابعه داود بن الزبرقان، فرواه عن مطر الوراق، مسندًا أيضًا، أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٩٠) الحديث رقم: (٣٦٥٩)، وداود بن الزبرقان متروك، وكذبه الأزدي كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٩٨) ترجمة رقم: (١٧٨٥). وقد ذكر الدارقطني في علله (٧/ ١٣) الحديث رقم: (١١٧٥) الاختلاف في إسناده عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ثم ذكر أنه رواه بشر بن السري عن مالك مرفوعًا، وخالفه أصحاب مالك، فرووه عنه مرسلًا، ثم قال: «وحديث مطر وبشر بن السري مُتَّصِلًا، وهما ثقتان». وقد صح الشطر الأول من الحديث، فقد أخرج مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم، وكراهية خطبته (٢/ ١٠٣٢) الحديث رقم: (١٤١١)، وأبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج (٢/ ١٦٩) الحديث رقم: (١٨٤٣)، من طريق يزيد بن الأصم، ابن أخي ميمونة، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: ﴿تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ﴾، هذا لفظ أبي داود، ولفظ مسلم: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ».