للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله بالمدينة قبل أن يخرج».

قال (١): إن مطرًا الوراق رواه، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع، قال: وذلك عندي غَلَط من مَطَرٍ؛ لأنّ سليمان بن يسارٍ وُلد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة إثرَ قَتْلِ عثمان، وكان قَتْله في ذي الحِجَّةِ سنةَ خَمس وثلاثينَ، فغير ممكن سماعه منه، وممكن أن يسمع من ميمونة؛ لأنها توفِّيتْ سنةَ سنّ وستين بسَرِفَ، وهي مولاته ومولاة إخوته، أعتقتهم وولاؤهم لها، ويستحيل أن يخفى عليه أمْرُها. وحديث مطر خرَّجه قاسم بن أصبغ. انتهى ما كتبته من كلامه.

وقد ذكر أبو محمد (٢) في النكاح، من طريق النسائي، حديث سليمان بن يسار هذا، عن أبي رافع، في زواج ميمونة.

وهو عند النسائي (٣)، من رواية مطر كذلك.

وسكت عنه، ولم يَعْرِضُ منه لانقطاع إسناد، ولا [لِضَعْفِ] (٤) مَطَر.

وذكره الترمذي (٥) أيضًا، بإسناد النسائي سواء؛ يرويانه جميعًا، عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن مَطَرٍ، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع.

وأنا أظنُّ أنّ الحديث المذكور متّصل باعتبار أن يكون الصحيح في مولد سليمان قول مَنْ قال: سنة سبع وعشرين، فيكون سنه نحو ثمانية أعوام يوم مات أبو رافع، وقد يَصِحُ سماعُ مَنْ هذه سنه (٦).


(١) ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٥١ - ١٥٢).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٣٣).
(٣) سلف تخريجه من عند النسائي أثناء تخريج هذا الحديث.
(٤) في النسخة الخطية: «ضعف»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٦١)، وهو الأصح عطفا على قوله المتقدم «لانقطاع».
(٥) تقدم تخريجه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث.
(٦) أكثر الحفاظ على أن وفاته كانت سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فيكون مولده في أواخر أيام عثمان ، في سنة أربع وثلاثين. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧).
أما أبو رافع مولى النبي، فقد توفي بالكوفة، في خلافة علي ، سنة أربعين، كما في سير أعلام النبلاء (٢/ ١٦). فيكون سنّ سليمان بن يسار عند وفاته ست سنوات.

<<  <  ج: ص:  >  >>