يزيد بن زُريع؛ فإنّ أبا محمّدٍ أحال به على كتاب «الإيصال» ولم أرَه. انتهى كلامه.
وليس عليه فيه الدرك كما تقدَّم؛ لأنه لم يَرْمِه بالانقطاع وهو متصل في الموضع الذي نَقَلَه منه، وإنما هو متَّصِل في غير الموضع الذي نقله منه، وإنما كتبته لئلا يذهب على قارئه.
وهو حديث قد وَصَل ابن حزم إسناده في «المحلى»(١)، فقال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن نبات، حدَّثنا أحمد بن عون الله، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمدُ بنُ عبد السلام الخُشَنِيُّ، حَدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا محمّد بن أبي عدي ومحمد بن المِنْهالِ، قال ابن المنهال: حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا شعبة، وقال ابن عدي: حدثنا شعبة - ثم اتفقا عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال يَزيدُ بنُ زُريع: عن رسول الله ﷺ قال: «إذا حَجَّ الصَّبيُّ فهي له حَجَّةُ صبي حتى يَعْقِلَ، فإِذا عَقَلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخرى، وإذا حَجَّ الأعرابي، فهي له حجّة أعرابي، فإذا هاجر فعَليهِ حَجَّةٌ أُخرى وأوْقَفَه ابن أبي عدي على ابن عباس (٢).
فهذا قسم واحد مما في الخبر المذكور، وهو فَضْلُ الأعرابي يَحُجُّ ثم يُهاجِرُ، فأما فصل العبد يحج ثم يُعتق، فإنه لا يتصل من هاهنا.
وذكره ابن حزم هكذا، قال: رويناه من طريق عثمان بن خُرَّزاد الأنطاكي، حدثنا محمد بن المنهال الضَّريرِ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ:«أَيُّما صبي حَجَّ ولم يبلغ الحِنْثَ، فعليهِ حَجَّةٌ أخرى، وأيُّما عبد حجَّ ثم أُعتِقَ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى». انتهى.
وليس فيه ذِكْرُ الأعرابي، ولا وصل إسناده إلى عثمان، ففي هذا يحتاج إلى الوقوف عليه في «الإيصال»، وعلى أنّ هذا الذي قال أبو محمد عبد الحق، هو أن ابن حزم أحال في كتاب «الإعراب» بهذا الحديث على كتاب «الإيصال»، لم أره له في الإعراب»، وقد تكرر فيه ذِكْرُ الحديث في موضعين، [و «الإيصال»] (٣) الذي بخطه، هو الذي بحثت فيه من الكتاب المذكور، ولكن الأمر على ما قال أبو محمد
(١) تقدم تخريجه منه أثناء تخريج هذا الحديث. (٢) وسيذكر المصنف فيما يأتي تمام كلام ابن حزم الذي فيه ذكر من روى هذا الحديث موقوفا. (٣) في النسخة الخطية: «والأصل»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٦)، وهو الصحيح.