معلوم بالجملة، أنَّ كلَّ حديث يُورِدُه في كتابٍ من كُتِبه فقد فَرَغَ منه في «الإيصال»[بسَندِه](١).
وزَعَم ابن حزم أن هذا الحديث صحيح، ورُواتُه ثقات، وعثمانُ بنُ خرَّزاد بن عبد الله، ثقة حافظ، أصله بغدادي، توفي بأنطاكية سنة إحدى وثمانين ومئتين (٢).
وانصرف ابن حزم عن مُوجَبِه بأنْ زَعَم أنه منسوخ، وإنما كان محكمًا قبل فتح مكة، حين كانت الهجرة واجبةً إليه، فلما ارتفع وجوب المهاجرة إليه، وصح لكلِّ من نأى عنه المقام مسلمًا بحيث هو، صار حَجُّه إن حج جازيًا.
وذَكَر (٣) مَنْ وَقَفَه على ابن عبّاس، غير ابن أبي عدي، وهو الثوري، رواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس، قوله، ووَقَفَه أيضًا أبو السَّفَرِ (٤)، وعبيد صاحب [الحلي](٥) وقتادة. انتهى ما ذكر ابن حزم.
وقال ابن أبي شيبة في مصنفه (٦): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: احفظوا عنّي ولا تقولوا: قال ابن عباس: «أَيُّما عبد حج به أهله ثم أُعْتِقَ، فَعَليهِ الحج، وأيُّما صبي حج به أهله صبيا ثم أَدْرَكَ، فَعَلَيهِ حَجَّةُ الرَّجل، وأيُّما أعرابي حج أعرابيا ثم هاجَرَ، فَعَليهِ حَجَّةُ المهاجر».
وظاهر هذا الرفع، والله تعالى أعلم.
(١) في النسخة الخطية: «مسنده»، والمثبت من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٦)، وهو الصحيح. (٢) قال الحافظ في التقريب (ص ٣٨٥) ترجمة رقم: (٤٤٩٠): «عثمان بن عبد الله بن محمد بن خرَّزاد، بضم المعجمة وتشديد الراء بعدها زاي، وقد يُنسب إلى جد أبيه، ثقة، من صغار الحادية عشرة، مات سنة إحدى وثمانين، وقيل: في أول التي بعدها». (٣) ابن حزم في المحلى (٥/ ١٥). (٤) هو: سعيد بن يُحْمِد ويُقال: ابن أحمد الهمداني الثَّوري الكوفيّ. ينظر: تهذيب الكمال (١١/ ١٠١) ترجمة رقم: (٢٣٧٥). (٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٨٦)، وقد أخلت بها هذه النسخة، وصاحب الحلي، هو الجعد بن دينار اليَشْكُريّ، أبو عثمان الصيرفي البصري، ثقة، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٣٩) ترجمة رقم: (٩٢٤)، ولم أجد من ذكر أنه: عُبيد، فلعله تصحف من: (يونس بن عبيد عن صاحب الحليّ)، فهو مخرّج من هذا الطريق كما تقدم قريبا في تخريج الحديث الذي صدر ذكره. (٦) سلف تخريجه من عنده أثناء تخريج الحديث.