ثم قال (٢): رواه مرسلًا عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، عن النبي ﷺ، وفي إسناده يزيد بن عياض، وهو متروك. انتهى قوله فيه.
والحديث هو في موطأ ابنِ وَهْبٍ (٣) هكذا: أخبرني يزيد بن عياض، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمرِو بنِ شُعيب وسلمة بن كهيل، أن رسول الله ﷺ قال:«هذا الموقِفُ، وكلُّ عرفةَ مَوْقِفٌ، وارتَفِعُوا عن بَطْنِ عُرَنةَ، وَمَنْ جَازَ بَطْنَ عُرَنةَ قبلَ أن تغيب الشَّمسُ، فَعَلَيْهِ حج قابل».
هكذا هو عنده، فبين أبو محمّدٍ أمر يزيد بن عياض، وتَرَكَ إسحاق بن عبد الله، وهو ابن أبي فَرْوة، وهو يُرمى بالكذب، وكذلك يزيد بن عياض، وَلَعَمْرِي إنه في صنيعه هذا لا [أعْذَرَ](٤) منه فيما إذا كان مَنْ تَرَكَ التَّنْبيه عليه تحتَ مَنْ ضعف به، فإنّه يُمكن حينئذ أن تكونَ الجِنَايةُ ممّن طَوى ذِكْرَه، ويكون مَنْ ضعفه به بريئًا، أما في مثل هذا فيُمكن أن يكون إسحاق بريئًا، ويزيد لا يَصْدُقُ عليه، وأشدَّ ما يكون
(١) أورده ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤١٩)، فقال: قال ابن وهب: وأخبرني يزيد بن عياض، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، أنّ رسول الله ﷺ قال: «هذا الموقف، وكلَّ عرفَةَ موقِفٌ، وارتَفِعُوا عن بَطْنِ عُرَنةَ، ومَنْ أَجازَ بَطْنَ عُرَنةَ قبل أن تغيب الشَّمسُ فلا حج له». وهو على إرساله واهي الإسناد جدًّا، فإنّ يزيد بن عياض: هو ابن جعدبة، كذبه مالك والنسائي، وزاد النسائي: «متروك الحديث». وقال أحمد بن صالح المصري: «أظنُّه كان يضع للناس»، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: «ضعيف الحديث وزاد أبو حاتم: «منكر الحديث»، وكذلك قال البخاري ومسلم وغيرهما كما في تهذيب التهذيب (١١/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (٦٧٨)، وهو قد رواه عن إسحاق بن عبد الله: وهو ابن أبي فَرْوَة الأموي، وهو متروك أيضًا كما في التقريب (ص ١٠٢) ترجمة رقم: (٣٦٨). وقال ابن عبد البر بإثر هذا الحديث: «يزيد بن عياض متروك الحديث، لا يرى أهل العلم بالحديث أن يُكتب حديثه، وحديثه هذا منقطع ليس بشيء من جهة الإسناد. وأمّا بَطْنُ عُرَنة: فهو بغربي مسجد عرفة». وأورده الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٥٥١) الحديث رقم: (١٠٤٨)، وعزاه لابن وهب في موطنه، ثم قال: ويزيد وإسحاق متروكان». (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٩٣). (٣) لم أقف عليه في القسم المطبوع من موطأ ابن وهب، وقد تقدم تخريج الحديث من عند غره آنفا. (٤) في النسخة الخطية: «الأعذر» وهو خطأ ظاهر منشؤه من الناسخ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ١١٦).