فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحكم أكل الحشرات (١).

الفرع الأول: حكم أكل ذي النَّاب من السباع.

تحرير محل النزاع:

ذو الناب من الحيوانات -وهو ما يفترس بنابه- وتسمى سباع الوحش (٢) على نوعين:

الأول: الضبع، والثعلب، وابن عرس (٣)، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، وهو خارج محل النزاع في هذا الفرع.

الثاني: ما سوى ذلك من السباع؛ كالأسد والنمر والفهد والذئب ونحو ذلك، فهذا هو محل النزاع في هذا الفرع، وبين العلماء ﵏ خلاف هل يجوز أكلها أم لا؟

الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:

القول الأول: الكراهة، وهو مذهب المالكيَّة (٤).


(١) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩٢٠، ٩٢٢)، التعليق الكبير لأبي يعلى ت: د. مسفر الجروي (١/ ٢٢١، ٢٤٥، ٢٤٧)، رؤوس المسائل لأبي المواهب العكبري (٥/ ٨٣٥، ٨٣٨، ٨٣٩)، اختلاف الأئمة العلماء (٢/ ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥).
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٣٩)، الفتاوى الهندية (٥/ ٢٨٩).
(٣) وهو: دويبة رقيقة تعادي الفأر تدخل جحره وتخرجه. انظر: حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٢٣٢)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٥٦٤)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٦/ ١٤٨).
(٤) انظر: الجامع لمسائل المدونة (٥/ ٧٨٤)، الذخيرة للقرافي (٤/ ١٠٠)، الشرح الكبير للشيخ الدردير (٢/ ١١٧). تنبيه: بين المالكيَّة خلاف قوي جدًّا هل النهي نهي تحريم أم كراهة؟ والمعتمد عند المالكيَّة الكراهة لا التحريم. انظر الكلام على الخلاف: التبصرة للخمي (٤/ ١٦٠٥)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٢٠)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٤/ ٣٥٦)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (٢/ ٢٨٩). فائدة: روى الإمام مالك ﵀ حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ في النهي عن ذي الناب من السباع في الموطأ (٣/ ٧٠٩) رقم (١٨٢١/ ٤٨١)، وترجم على ذلك: (تحريم أكل ذي ناب من السباع) ففهم بعض أصحابه من ذلك المنع، وقالوا به، ولكن قال مالك في المدونة (١/ ٥٤١): «لا أحب أكل الضبع، ولا الذئب، ولا الثعلب، ولا الهر الوحشي، ولا الإنسي، ولا شيئًا من السباع»، ففهم المالكيَّة من ذلك الكراهة لا التحريم، قال الخرشي ﵀ في شرح قول خليل (والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن وحشيًّا) (٣/ ٣٠): «المعنى أن السبع وما معه مكروه على المشهور، وهو مذهب المدونة؛ لقول مالك فيها: لا أحب أكل السبع ولا الثعلب ولا الهر الوحشي ولا الإنسي ولا شيء من السباع». وانظر أيضًا: تفسير القرطبي (٧/ ١١٧)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٤/ ٣٥٦).

<<  <   >  >>