نَاوَلْتُهُ النَّبْلَ.
وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ سَعْدًا كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَفَتَى يَنْبُلُهُ، كُلَّمَا نَفِدَتْ نَبْلُهُ نَبَلَهُ» (١).
قال القُتَيْبِيُّ: هَذَا غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ أَنْبَلَهُ، أَيْ: أَعْطاهُ النَّبْلَ. يُقالُ: أَنْبَلْتُ فُلانًا سَهْمًا إِنْبالًا، وَنَبَّلْتُهُ تَنْبِيلًا: إِذا نَاوَلْتَهُ السَّهْمَ، وَهُوَ مِمَّا [جاءَ] (٢) أَفْعَلْتُ وَفَعَّلْتُ فِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مِثْلُ: سَمَّيْتُ وَأَسْمَيْتُ. وَأَمَّا نَبَلْتُهُ - بِالتَّخْفِيفِ - فَمَعْنَاهُ: رَمَيْتُهُ بِالنَّبْلِ، وَلَيْسَ هُوَ المُرادَ فِي الحَدِيثِ.
وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ - وَقَدْ أَحاطَ بِهِ جَمَاعَةٌ -:
ما عِلَّتِي وَأَنا جَلْدٌ نَابِلُ … وَالقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنابِلُ» (٣)
قَوْلُهُ: «نابِلٌ»، أَيْ: مَعِي نَبْلِي، وَهِيَ السِّهامُ العَرَبِيَّةُ، اسْمُ جَمَاعَةٍ، والواحِدُ لَهُ سَهْمٌ أَوْ نُشّابَةٌ. أَرادَ: ما عُذْرِي فِي أَنْ لا أُقاتِلَ هَؤُلاءِ وَأَنا قَوِيٌّ وَمَعِي القَوْسُ وَالنَّبْلُ.
• (نبو) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ بِالبَصْرَةِ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، غَيْرَ أَنَّهُ أَضَرَّتْ بِهِ (٤) النَّبَاوَةُ» (٥).
(١) غريب ابن قتيبة ٢/ ١٦٤، الغريبين ٦/ ١٨٠٣، الفائق ٣/ ٤٠٢.(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ص).(٣) السّيرة النّبويّة ٤/ ١٢٣، حلية الأولياء ١/ ١١١، غريب الخطّابيّ ١/ ١٠٨.(٤) في (س): «أضرّته».(٥) الغريبين ٦/ ١٨٠٣، الفائق ٣/ ٤٠٣، معجم البلدان ٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.