وقال العلامة الألباني ﵀ في [إرواء الغليل](٢/ ٣٢٩):
«"فائدة" إذا لم يستطع الرجل أن ينضم إلى الصف فصلى وحده فهل تصح صلاته الأرجح الصحة والأمر بالإعادة محمول على من لم يستطع القيام بواجب الانضمام. وبهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما بينته في "الأحاديث الضعيفة" المائة العاشرة» اهـ.
قلت: وهذا هو القول الصحيح الذي تؤيده أدلة الشريعة والنظر الصحيح وذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، والذي صلى منفرداً خلف الصف لعدم تمكنه من الدخول في الصف فقد اتقى الله ما استطاع.
الوجه الثاني: ما رواه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
قلت: ومن صلى منفرداً خلف الصف لعدم تمكنه من الدخول في الصف فقد أتى ما استطاع أن يفعله من الأمر، وذلك أنه أُمر بصلاة الجماعة وأُمر بالدخول في الصف ففعل ما استطاع فعله وترك ما عجز عن فعله.
الوجه الثالث: أن يقال: إنَّ القاعدة المقررة في الشريعة أنَّه لا تكليف مع العجز، وهذه المسألة داخلة في هذه القاعدة كغيرها من المسائل.
الوجه الرابع: أنَّا قد رأينا كثيراً من واجبات الصلاة بل ومن أركانها تسقط للعجز عن فعلها كالقيام في حق المريض وعند التحام القتال في شأن الراكب،