للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحكي للشافعي قول ثالث قديم -أيضاً-، وقيل: إنَّ الربيع نقله عنه، فيكون حينئذ جديداً -: أنَّه إن كان المصلي منفرداً أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم فتسليمة واحدة، وإلَّا فتسليمتان.

والقائلون بالتسليمتين أكثرهم على أنَّه لو اقتصر على تسليمة واحدة أجزأه، وصحت صلاته، وذكره ابن المنذر إجماعاً ممن يحفظ عنه من أهل العلم.

وذهب طائفة منهم إلى أنَّه لا يخرج من الصلاة إلَّا بالتسليمتين معاً، وهو قول الحسن بن حي وأحمد -في رواية عنه - وبعض المالكية وبعض أهل الظاهر.

واستدلوا بقوله : "تحليلها التسليم"، وقَالَوا: التسليم إلى ما عهد منه فعله، وهو التسليمتان، وبقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقد كان يسلم تسليمتين.

ومن ذهب إلى قول الجمهور، قَالَ: التسليم مصدر، والمصدر يصدق على القليل والكثير، ولا يقتضي عدداً، فيدخل فيه التسليمة الواحدة.

واستدلوا بأنَّ الصحابة قد كان منهم من يسلم تسليمتين، ومنهم من يسلم تسليمة واحدة، ولم ينكر هؤلاء على هؤلاء، بل قد روي عن جماعة منهم التسليمتان والتسليمة الواحدة، فدل على أنَّهم كانوا يفعلون أحياناً هذا وأحياناً هذا، وهذا إجماع منهم على أنَّ الواحدة تكفي.

<<  <  ج: ص:  >  >>