للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«قلت: افترق الناس في هذه المسألة فرقاً ثلاثة.

ففرقة منهم: تنكر على من يرفع أو تبدعه، وهؤلاء عامة فقهاء أهل الكوفة، حتى غالى بعصهم فجعله مبطلاً للصلاة، وادعى بعضهم أنَّ الرفع نسخ.

وقد وافقهم بعض المتقدمين من أهل الشام، حتى ضرب من رفع يديه في صلاته في زمن عمر بن عبد العزيز وغضب عمر من ذلك وأنكره على من فعله وحجبه عنه.

وفرقة: لا ينكرون على واحد من الفريقين، ويعدون ذلك من مسائل الخلاف السائغ، ثم منهم من يميل إلى الرفع، ومنهم من يميل إلى تركه، ومنهم: سفيان الثوري.

وقد روى ابن أبي شيبة في "كتابه" عن طائفة كثيرة من الصحابة والتابعين، أنَّهم لم يرفعوا أيديهم إلَّا عند الافتتاح، منهم عمر وابن عمر. وهي رواية مجاهد عنه، وقد ضعفها الإمام أحمد والبخاري والدارقطني وغيرهم.

ومنهم: علي وابن مسعود وأصحابهما.

وقد روى ذلك عن علي وابن مسعود مرفوعاً، وضعف المرفوع عامة أئمة الحديث قديماً وحديثاً.

وأكثر الصحابة والتابعين على الرفع عند الركوع، والرفع منه- أيضاً-، حتى قَالَ قتادة، عن الحسن: كان أصحاب رسول الله في صلاتهم كأنَّ أيديهم المراوح، إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم.

وقَالَ عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير أنَّه سئل عن رفع اليدين في الصلاة، فقَالَ: هو شيء يزين به الرجل صلاته؛ كان أصحاب رسول الله يرفعون أيديهم في الافتتاح، وعند الركوع، وإذا رفعوا رؤوسهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>