قلت: والسواد الذي يوجد في الجبهة لا يدل على كثرة صلاة الرجل ولا على قلتها، وذلك لأنَّ سببه قد يكون من تحسس البشرة، وقد يكون من غلظ ما يسجد عليه، وتكلف إيجاده من الرياء المذموم.
وروى ابن وهب في [جامعه](٢٤٩)، والطبري في [تهذيب الآثار](٣٠٥)
مِنْ طَرِيقِ عبد الرحمن بن مهدي عن الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلاً يَنْتَحِي فِي السُّجُودِ يَشُدُّ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:«إِنَّ صُورَةَ الرَّجُلِ وَجْهُهُ، فَلا تَشِينَنَّ صُورَتَكَ».
قلت: هذا أثر صحيح.
ومن الطرف في ذلك ما ذكره أبو إسحاق القيرواني ﵀ في [زهر الآداب وثمر الألباب](٢/ ٤٦٦) حيث قَالَ:
«حدث أبو عمر الزاهد قَالَ: دلك بعض الزهاد المرائين جبهته بثوم وعصبها، ونام ليصبح بها كأثر السجود، فانحرفت العصابة إلى صدغه، فأخذ الأثر هناك، فقَالَ له ابنه: ما هذا يا أبت؟ فقَالَ: أصبح أبوك ممن يعبد الله على حرف» اهـ.
وفي الحديث مسائل منها:
١ - وجوب السجود في هذه الأعضاء السبعة لظاهر الأمر فإنَّ الأصل في الأمر الوجوب.
قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٦/ ٤٧ - ٤٨):