قَالَ: وسمعته - مرة أخرى - يقول: إن كنت في ردغة أو ماء أو الثلج، لا تستطيع أن تسجد، فاومئ إيماء، كذلك فعل أنس بن مالك وجابر بن زيد وغيرهما. انتهى.
وأنس إنَّما صلى على راحلته في الطين، لا على الأرض.
وحاصل الأمر: أنَّه يلزمه السجود على الثلج ما لم يكن عليه فيه ضرر، فإن كان عليه ضرر لم يلزمه، وأجزأه أن يومئ.
ولأصحابنا وجه آخر: أنَّه يلزمه السجود عليه بكل حال، ولا يجزئه الإيماء.
والثلج نوعان: تارة يكون متجلداً صلباً، فهذا حكمه حكم الجليد كما تقدم، وتارة يكون رخواً لا تستقر الأعضاء عليه، فيصير كالقطن والحشيش ونحوهما.
ومن سجد على ذلك لم يجزئه إلَّا من عذر، صرح بذلك طائفة من أصحابنا، وجعلوا استقرار الجبهة بالأرض شرطاً، واستدلوا بأنَّه لو علق بساطاً في الهواء وصلى عليه لم يجزئه، وكذا لو سجد على الهواء أو الماء.
وللشافعية في ذلك وجهان:
أصحابنا عندهم: أنَّه يلزمه أن يتحامل على ما يسجد عليه بثقل رأسه وعنقه حتى يستر جبهته، ولا تصح صلاة بدون ذلك.