للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يُشرع فيه التَّكبيرُ، والرُّكوع لا يُشرع فيه التكبيرُ، إنَّما التكبيرُ بين القيام وبين الرُّكوعِ.

ولا شَكَّ أنَّ هذا القولَ له وجهة مِنْ النَّظر؛ لأنَّ التَّكبيرَ علامةٌ على الانتقَالَ؛ فينبغي أن يكون في حالِ الانتقَالَ.

ولكن؛ القول بأنَّه إن كمَّلَه بعد وصول الرُّكوع، أو بدأ به قبل الانحناء يُبطلُ الصَّلاةَ فيه مشقَّةٌ على النَّاس، لأنَّك لو تأملت أحوال الناس اليوم لوجدت كثيراً مِنْ النَّاسِ لا يعملون بهذا، فمنهم من يكبِّرُ قبل أن يتحرَّك بالهوي، ومنهم مَنْ يَصِلُ إلى الرُّكوعِ قبل أن يُكمل.

والغريب أنَّ بعض الأئمة الجُهَّالِ اجتهد اجتهاداً خاطئاً وقَالَ: لا أكبِّرُ حتى أصل إلى الرُّكوع، قَالَ: لأنَّني لو كبَّرت قبل أن أَصِلَ إلى الرُّكوع لسابقني المأمومون، فيهوُون قبل أن أَصِلَ إلى الرُّكوع، وربما وصلوا إلى الرُّكوع قبل أنْ أَصِلَ إليه، وهذا مِنْ غرائب الاجتهاد؛ أن تُفسد عبادتك على قول بعض العلماء؛ لتصحيح عبادة غيرك؛ الذي ليس مأموراً بأن يسابقك، بل أُمر بمتابعتك.

ولهذا نقول: هذا اجتهادٌ في غير محلِّه، ونُسمِّي المجتهدَ هذا الاجتهاد: "جاهلاً جهلاً مركَّباً"؛ لأنَه جَهِلَ، وجَهِلَ أنَّه جاهلٌ.

إذاً؛ نقول: كَبِّرْ مِنْ حين أن تهويَ، واحرصْ على أن ينتهي قبل أن تَصِلَ إلى الرُّكوع، ولكن لو وصلت إلى الرُّكوع قبل أن تنتهي فلا حرجَ عليك، والقولُ بأنَّ الصَّلاةَ تفسدُ بذلك حَرَج، ولا يمكن أن يُعملَ به إلَّا بمشقَّةٍ» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>