فكذلك في حال صلاتهم بل أولى كما تقدم وكما أنَّه يؤذي من يصلي في الجماعة فإنَّه يؤذي المصلي وحده.
وقَالَ القاضي في "المجرد" وأبو الحسن الآمدي وطائفة من أصحابنا: إنَّما يستحب الإبراد لمن يصلي في مساجد الجامعات سواء كان المسجد ينتابه البعيد منه أم لا لأنَّ الخروج إلى المسجد في الجملة مظنة المشقة في وقت القائلة فاستحب التأخير لتكثير الجماعة بخلاف المصلي وحده أو في بيته أو في القوم المجتمعين والأول هو الصحيح لما تقدم» اهـ.
وأمَّا قول صاحب "الغريبين": أبردوا بالظهر: صلوها في أول وقتها. وبرد النهار أوله.
فهو خطأ، وتغيير للمعنى، وصلاة الظهر في أول وقتها في شدة الحر ليس إبراداً، بل هو ضده، بخلاف أول النهار، كَمَا فِي الحديث:"من صلى البردين دخل الجنة".
وقد بوب الْبُخَارِيّ على هذه الأحاديث:"الإبراد بالظهر في شدة الحر" فدلَّ ذلك على أنَّه يرى الإبراد في شدة الحر بكل حال، سواء كان في البلاد الحارة أو غيرها، وسواء كان يصلي جماعة أو وحده.