«وأمَّا المسألة الحكمية فهل تجب المبادرة إلى فعلها على الفور حين يستيقظ ويذكر أم يجوز له التأخير
فيه قولان:
أصحهما وجوبها على الفور وهذا قول جمهور الفقهاء منهم إبراهيم النخعي ومحمد بن شهاب الزهري وربيعة ابن أبي عبد الرحمن ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو حنيفة ومالك والإمام أحمد وأصحابهم وأكثر العلماء وظاهر مذهب الشافعي أنه على التراخي واحتج من نص على هذا القول بأَنَّ النَّبِيَّ لم يصلها في المكان الذي ناموا به بل أمرهم فاقتادوا رواحلهم إلى مكان آخر فصلى فيه وفي حديث أبي قتادة فلما استيقظوا قَالَ اركبوا فركبنا فسرنا حتى ارتفعت الشمس نزل ثم دعا بميضأة فيها ماء فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ركعتين ثم صلى الغداة.
قَالَوا: ولو وجب القضاة على الفور لم يفارق منزله حتى يفعلها.
قَالَوا: ولا يصح الاعتذار عن هذا بأن ذلك المكان كان فيه شيطان فلم يصلوا فيه فإن حضور الشيطان في المكان لا يكون عذراً في تأخير الواجب.
قَالَ الشافعي ولو كان وقت الفائتة يضيق لما أخره لأجل الشيطان فقد صلى وهو يخنق الشيطان.
قَالَ الشافعي: فخنقه للشيطان في الصلاة أبلغ من واد فيه شيطان.