للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّ الَّذِينَ اخْتَارُوا ذِكْرَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِنَّمَا فَعَلُوهُ تَعْوِيضًا عَمَّنْ يَسُبُّهُمْ وَيَقْدَحُ فِيهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ فِيهِ مِنَ الْفَاسِدِ فِي الْإِسْلَامِ مَا لَا يَخْفَى، فَأَعْلَنُوا بِذِكْرِهِمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ حِفْظًا لِلْإِسْلَامِ بِإِظْهَارِ مُوَالَاتِهِمْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ وَمَنْعًا مِمَّنْ يُرِيدُ عَوْرَاتِهِمْ وَالطَّعْنَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

وَالْأَحَادِيثُ فِي ذِكْرِ خِلَافَتِهِمْ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مَنْ يَسُبُّ عَلِيًّا وَيَذُمُّهُ وَيَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَتَوَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ أُولَئِكَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ ذَكَرَ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَأَظْهَرَ ذِكْرَ عَلِيٍّ وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَذِكْرَ فَضَائِلِهِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِمَّنْ يُبْغِضُ عَلِيًّا لَا تَخْتَارُ ذَلِكَ. وَالْخَوَارِجُ تُبْغِضُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَتُكَفِّرُهُمَا، فَكَانَ فِي ذِكْرِهِمَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَدٌّ عَلَى الْخَوَارِجِ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ بِقِتَالِهِمْ» اهـ.

٢ - قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٤٠٦):

«واستدل به الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته على ذلك مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلى" قَالَ ابن دقيق العيد يتوقف ذلك على ثبوت أنَّ إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلَّا فهو استدلال

<<  <  ج: ص:  >  >>