وجلوس النبي ﷺ كان للاستراحة، فلم تكن واجبة، كالأولى، ولكن يستحب، فإن خطب جالساً لعذر فصل بين الخطبتين بسكتة، وكذلك إن خطب قائماً فلم يجلس.
قَالَ: ابن عبد البر: ذهب مالك، والعراقيون، وسائر فقهاء الأمصار إلاَّ الشافعي، أنَّ الجلوس بين الخطبتين لا شيء على من تركه» اهـ.
قُلْتُ: أثر على رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٥٢٢٤) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى فَرَغَ».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ، والحسن هو ابن صالح بن حي، وإسحاق صوابه أبو إسحاق وهو السبيعي.
والذي يظهر لي عدم وجوب القيام والجلوس بين الخطبتين لأنَّها مجرد أفعال لم يأت الأمر بها، وليست من قبيل الذكر حتى يقَالَ إنَّها بيان لمجمل القران.
٣ - وفيه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يخطب عن قيام.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ رَحِمَهُ اللهُفي [الْمَجْمُوعِ] (٤/ ٥١٥):
«ذكرنا أن مذهبنا وجوب القيام في الخطبتين والجلوس بينهما ولا تصح إلَّا بهما.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.