وَالثَّانِي: أَنَّه فِي حكم الْهَالِك فَيغرم الْقيمَة إِنْ أمكن وَإِلَّا فالنبش عِنْد الْعَجز عَنْ الْقيمَة لَا بُد مِنْهُ.
وَالثَّالِث: أَنه إِنْ تغير الْمَيِّت وَأدّى إِلَى هتك حرمته فَلَا ينبش وَهُوَ الأقيس وَإِلَّا فينبش» اهـ.
وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِي ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٤١٢ - ٤١٣):
«فَصْلٌ: وَإِنْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، نُبِشَ، وَغُسِّلَ، وَوُجِّهَ، إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَفَسَّخَ، فَيُتْرَكَ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُنْبَشُ؛ لِأَنَّ النَّبْشَ مُثْلَةٌ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا. وَلَنَا، أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ وَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ، كَإِخْرَاجِ مَا لَهُ قِيمَةٌ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ النَّبْشَ مُثْلَةٌ. قُلْنَا: إنَّمَا هُوَ مُثْلَةٌ فِي حَقِّ مَنْ يُقْبَرُ وَلَا يُنْبَشُ.
فَصْلٌ: وَإِنْ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُنْبَشُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ إنْ صُلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ جَازَ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ وَلَا يُنْبَشُ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْمِسْكِينَةِ وَلَمْ يَنْبُشْهَا. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ دُفِنَ قَبْلَ وَاجِبٍ، فَنُبِشَ، كَمَا لَوْ دُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ، وَإِنَّمَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ.
وَأَمَّا الْمِسْكِينَةُ فَقَدْ كَانَتْ صُلِّيَ عَلَيْهَا، وَلَمْ تَبْقَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةً، فَلَمْ تُنْبَشْ لِذَلِكَ. فَأَمَّا إنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ، لَمْ يُنْبَشْ بِحَالٍ.
فَصْلٌ: وَإِنْ دُفِنَ بِغَيْرِ كَفَنٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، يُتْرَكُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْكَفَنِ سَتْرُهُ، وَقَدْ حَصَلَ سَتْرُهُ بِالتُّرَابِ. وَالثَّانِي، يُنْبَشُ وَيُكَفَّنُ؛ لِأَنَّ التَّكْفِينَ وَاجِبٌ، فَأَشْبَهَ الْغُسْلَ. وَإِنْ كُفِّنَ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَغْرَمُ قِيمَتَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.