للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا يُنْبَشُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ مَعَ إمْكَانِ دَفْعِ الضَّرَرِ بِدُونِهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْبَشَ، إذَا كَانَ الْكَفَنُ بَاقِيًا بِحَالِهِ؛ لِيُرَدَّ إلَى مَالِكِهِ عَنْ مَالِهِ، وَإِنْ كَانَ بَالِيًا فَقِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ.

فَإِنْ دُفِنَ فِي أَرْضِ غَصْبٍ، أَوْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، نُبِشَ وَأُخْرِجَ؛ لِأَنَّ الْقَبْرَ فِي الْأَرْضِ يَدُومُ ضَرَرُهُ، وَيَكْثُرُ، بِخِلَافِ الْكَفَنِ. وَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ فِي الدَّفْنِ فِي أَرْضِهِ، ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهُ، لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا. وَإِنْ بَلِيَ الْمَيِّتُ وَعَادَ تُرَابًا، فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَخْذُهَا، وَكُلُّ مَوْضِعٍ أَجَزْنَا نَبْشَهُ لِحُرْمَةِ مِلْكِ الْآدَمِيِّ، فَالْمُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ احْتِرَامًا لِلْمَيِّتِ.

تَبْقَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةً، فَلَمْ تُنْبَشْ لِذَلِكَ. فَأَمَّا إنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ، لَمْ يُنْبَشْ بِحَالٍ» اهـ.

قُلْتُ: روى البخاري (١٣٥٢) عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: «دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ».

وروى البخاري (١٣٤٨) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: «أَيُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟» فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَقَالَ جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ.

وفي رواية للبخاري (١٣٥١) عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: «لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>