للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«والذي عليه أكثر أصحابنا وغيرهم، أنَّ الأثواب الخمسة إزار، ودرع، وخمار، ولفافتان، وهو الصحيح، لحديث ليلى الذي ذكرناه، ولما روت أم عطية، أَنَّ الْنَّبِيَّ ناولها إزاراً، ودرعاً، وخماراً، وثوبين» اهـ.

قُلْتُ: ويجوز التكفين بأقل من الثلاثة.

فيجوز في الثوبين لما رواه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ : «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا».

ويجوز في الثوب الواحد لما رواه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠) عَنْ خَبَّابٍ ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، «فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ».

قُلْتُ: وهذا أقل ما يجب.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي فِي [الْإِنْصَافِ] (٢/ ٥٠٧)

«الْوَاجِبُ لِحَقِّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَوْبُ وَاحِدٍ بِلَا نِزَاعٍ» اهـ.

لكن قال بعد ذلك:

«وَقِيلَ: تَجِبُ ثَلَاثَةٌ لِلرَّجُلِ، وَخَمْسَةٌ لِلْمَرْأَةِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ "وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ"» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>