<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا".

(مَسْأَلَةٌ):

إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْكَفَنِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَمِئْزَرٌ وَثَوْبَانِ يُدْرَجُ فِيهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يُضَافَ الْمِئْزَرُ إلَى الثَّوْبَيْنِ فِي الْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِمَا وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ مِئْزَرٌ وَثَوْبَانِ وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ وَالزِّيَادَةُ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ عَلَى الْخَمْسَةِ إلَى السَّبْعَةِ لَا بَأْسَ بِهِ لِحَاجَةٍ مَا إلَى السَّتْرِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَأَمَّا عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُدْرَجُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ إدْرَاجًا وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ مِئْزَرًا وَخِمَارًا لِحَاجَةٍ مَا إلَى السَّتْرِ.

(مَسْأَلَةٌ):

وَعِمَامَةُ الْمَيِّتِ عَلَى حَسَبِ عِمَامَةِ الْحَيِّ رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ يُجْعَلُ مِنْهَا تَحْتَ لِحْيَتِهِ وَيُتْرَكُ مِنْهَا قَدْرَ الذِّرَاعِ ذُؤَابَةٌ تُطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ مِنْ خِمَارِ الْمَيِّتَةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعِمَامَةِ لِلرِّجَالِ» اهـ.

قُلْتُ: ويجوز للإنسان أن يجهز كفنه في حال حياته لما رواه البخاري (١٢٧٧) عَنْ سَهْلٍ ﵁: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا، قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>