وَقَالَ أبو حنيفة والثوري: كل من قتل مظلوماً لم يغسل ولكنه يصلى عليه وعلى كل شهيد وهو قول سائر أهل العراق.
ورووا من طرق كثيرة صحاح عن زيد بن صوحان أنَّه قال: لا تنزعوا عني ثوباً ولا تغسلوا عني دماً وادفنوني في ثيابي. وقد روي عنه إلَّا الخفين. وقتل زيد بن صوحان يوم الجمل وثبت عن عمار بن ياسر أنَّه قال مثل قول زيد بن صوحان وقتل عمار بصفين سنة سبع وثلاثين وصلى عليه علي ولم يغسله.
وروى هشام بن حسان عن محمد بن سيرين في خبر حجر بن عدي بن الأدبر أنَّه قال: لا تطلقوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً وادفنوني في ثيابي فإنِّي لاق معاوية بالجادة وإنِّي مخاصم.
وللشافعي في ذلك قولان أحدهما يغسل جميع الموتى إلَّا من قتله أهل الحرب والآخر لا يغسل قتيل البغاة.
وقول أحمد بن حنبل في هذا الباب كله كقول مالك سواء».
وَقَالَ ﵀(٢٤/ ٢٤٦):
«غسل الموتى قد ثبت بالإجماع ونقل الكافة فواجب غسل كل ميت إلَّا من أخرجه إجماع أو سنة ثابتة وهذا قول مالك والله الموفق للصواب» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٥/ ٢٠):
«فصل: ومن قتل من أهل العدل في المعركة، فحكمه في الغسل والصلاة عليه، حكم من قتل في معركة المشركين؛ لأنَّ علياً لم يغسل من قتل معه، وعمار أوصى أن لا يغسل، وقال: ادفنوني في ثيابي، فإنِّي مخاصم.