فقال في كتابه: لو صلت عليه الملائكة أو كفنته في السندس لم يكتف به والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ في [الشَّرْحُ الْمُمْتِعِ](٥/ ٢٩٠):
«أمَّا ما يذكر من أن حنظلة بن عبد الله ﵁ غسلته الملائكة، فهذا إن صح فليس فيه دليل على أنَّه يغسله البشر؛ لأنَّ تغسيل الملائكة له ليس شيئاً محسوساً بماء يطهر، بل إن صح فهو من باب الكرامة، وليس من باب التكليف.
فالصحيح أنَّه لا يغسل، سواء أكان جنباً أم غير جنب؛ لعموم الأدلة، ولأنَّ الشهادة تكفر كل شيء، ولو قلنا بوجوب تغسيله إذا كان جنباً لقلنا بوجوب وضوئه إذا كان محدثاً حدثاً أصغر؛ ليكون على طهارة، ولم يقولوا به» اهـ.
قُلْتُ: والقول بتغسيله له قوته وهو الذي يظهر لي رجحانه.
وأمَّا من قتل مظلوماً على أيدي البغاة أو الخوارج أو الصائلين فقد اختلف العلماء في تغسيلهم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْبَّرِ ﵀ في [الْتَمْهِيْدِ](٢٤/ ٢٤٥):
«واختلفوا في غسل من قتل مظلوماً كقتيل الخوارج وقطاع السبيل واللصوص وما أشبه ذلك ممن قتل مظلوماً فقال مالك: لا يغسل إلَّا من قتله الكفار ومات في المعترك هذا وحده وأمَّا من قتل في فتنة أو ثائرة أو قتله اللصوص أو البغاة أو قتل قوداً أو قتل نفسه وكل مقتول غير المقتول في المعترك قتيل الكفار فإنَّه يغسل ويصلى عليه.