النساء بطريق العموم الضعيف والعام لا يعارض الأدلة الخاصة المستفيضة في نهي النساء كما سنذكره إن شاء الله تعالى بل ولا ينسخها عند جمهور العلماء وإن علم تقدم الخاص على العام.
الوجه الثاني: أن يقال: لو كان النساء داخلات في الخطاب لاستحب لهن زيارة القبور كما استحب للرجال عند الجمهور؛ لأّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ علل بعلة تقتضي الاستحباب وهي قوله:"فإنَّها تذكركم الآخرة" ولهذا تجوز زيارة قبور المشركين لهذه العلة كما ثبت في الصحيح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه زار قبر أمه وقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنَّها تذكركم الآخرة"».
إلى أن قال ﵀(٢٤/ ٣٤٥):
«فلو كانت زيارة القبور مأذوناً فيها للنساء لاستحب لهن كما استحب للرجال لما فيها من الْدُعَاء للمؤمنين وتذكر الموت، وما علمنا أنَّ أحداً من الأئمة استحب لهن زيارة القبور ولا كان النساء على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين يخرجن إلى زيارة القبور كما يخرج الرجال» اهـ.
إلى أن قال ﵀(٢٤/ ٣٤٦):
«الوجه الثالث: أن يقال: غاية ما يقال في قوله ﷺ: "فزوروا القبور" خطاب عام ومعلوم أنَّ قوله ﷺ: "من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان" هو أدل على العموم من صيغة التذكير فإنَّ لفظ: "من" يتناول الرجال والنساء باتفاق الناس وإن خالف فيه من لا يدري ما يقول. ولفظ "من" أبلغ صيغ العموم ثم قد علم بالأحاديث