الصحيحة أنَّ هذا العموم لم يتناول النساء لنهي النبي ﷺ لهنَّ عن اتباع الجنائز سواء كان نهي تحريم أو تنزيه. فإذا لم يدخلن في هذا العموم فكذلك في ذلك بطريق الأولى وكلاهما من جنس واحد فإن تشييع الجنازة من جنس زيارة القبور. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ فنهى نبيه ﷺ عن الصلاة على المنافقين وعن القيام على قبورهم. وكان دليل الخطاب وموجب التعليل يقتضي أنَّ المؤمنين يصلى عليهم ويقام على قبورهم، وذلك كما قال أكثر المفسرين: هو القيام بالْدُعَاء والاستغفار وهو مقصود زيارة قبور المؤمنين فإذا كان النساء لم يدخلن في عموم اتباع الجنائز مع ما في ذلك من الصلاة على الميت فلأن لا يدخلن في زيارة القبور التي غايتها دون الصلاة عليه بطريق الأولى» اهـ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [تَهْذِيْبِ الْسُّنَنِ](٢/ ١١١):
«قالوا: وأمَّا حديث أنس فهو حجة لنا، فإنَّه لم يقرها بل أمرها بتقوى الله التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن جملتها: النهي عن الزيارة، وَقَالَ لها:"اصبري" ومعلوم أنَّ مجيئها إلى القبر وبكاءها مناف للصبر فلما أبت أن تقبل منه،