ولم تعرفه انصرف عنها فلما علمت أنَّه ﷺ هو الْآمر لها جاءته تعتذر إليه من مخالفة أمره. فأي دليل في هذا على جواز زيارة النساء؟.
وبعد فلا يعلم أنَّ هذه القضية كانت بعد لعنه ﷺ زائرات القبور؟ ونحن نقول: إمَّا أن تكون دالة على الجواز فلا دلالة على تأخرها عن أحاديث المنع أو تكون دالة على المنع بأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيها على الجواز فعلى التقديرين: لا تعارض أحاديث المنع، ولا يمكن دعوى نسخها بها والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: إنَّ النبي ﷺ رأى من هذه المرأة المنكر الذي من أجله نهى النساء عن زيارة القبور فاكتفى بإنكاره ولم يتعرض للسبب الذي هو الزيارة بالإنكار اكتفاءاً منه بإنكار الأصل، وهذا كمن رأى رجلاً يزني بامرأة في مكان خالٍ فاقتصر على إنكار الزنا فلا يقال في حقه أنَّه أقر الاختلاء بها الذي هو من أسباب الزنا، وهكذا إذا رأى رجلاً عصر خمراً وشربه فأنكر عليه شرب الخمر فلا يقال: إنَّه قد أقره على العصر الذي هو من أسباب الشرب، وغير ذلك من الْأمثلة، وهذا الحديث من هذا القبيل. والله أعلم.
الدليل الثالث: ما رواه مسلم (٩٧٤) من حديث عائشة في إتيان النبي ﷺ لأهل البقيع واستغفاره لهم وفيه: قَالِتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:«قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ».
قُلْتُ: وليس فيه ذكر لزيارة النساء للقبور وهذا الذي الذكر الذي علمه النبي ﷺ لعائشة لا يدل على الأذن بالزيارة غاية ما فيه أنَّ المرأة إذا