للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فصار كالمعدوم وإن فضل معه شيء بعد رجوعه إلى بلده رده لأنَّه أخذه للحاجة وقد حصل الغنى بدونه فأشبه ما لو أخذه لغزو فلم يغز وإن كان فقيراً أو اتصل بسفره أخذ الفضل لفقره لأنَّه إن فات الاستحقاق بكونه ابن سبيل حصل الاستحقاق بجهة أخرى وإن كان غارماً أخذ الفضل لغرمه» اهـ.

قُلْتُ: وهذا كلام سديد.

وَقَالَ [الْمُغْنِي] (٧/ ٣٢٨): «فصل: وإن كان ابن السبيل مجتازاً يريد بلداً غير بلده فقال أصحابنا يجوز أن يدفع إليه ما يكفيه في مضيه إلى مقصده ورجوعه إلى بلده لأنَّ فيه إعانة على السفر المباح وبلوغ الغرض الصحيح لكن يشترط كون السفر مباحاً إمَّا قربة كالحج والجهاد وزيارة الوالدين أو مباحاً كطلب المعاش والتجارات فأمَّا المعصية فلا يجوز الدفع إليه فيها لأنَّه إعانة عليها وتسبب إليها فهو كفعلها فإنَّ وسيلة الشيء جارية مجراه وإن كان السفر للنزهة فيه وجهان: أحدهما يدفع إليه لأنَّه غير معصية، والثاني: لا يدفع إليه لأنَّه لا حاجة به إلى هذا السفر.

ويقوى عندي أنَّه لا يجوز الدفع للسفر إلى غير بلده لأنَّه لو جاز ذلك لجاز للمنشئ للسفر من بلده ولأنَّ هذا السفر إن كان لجهاد فهو يأخذ له من سهم سبيل الله وإن كان حجاً فغيره أهم منه وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى وإنَّما ورد الشرع بالدفع إليه للرجوع إلى بلده لأنَّه أمر تدعو حاجته إليه ولا غنى به عنه فلا يجوز إلحاق غيره به لأنَّه ليس في معناه فلا يجوز قياسه عليه ولا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي فِي [الْإِنْصَافِ] (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨):

<<  <  ج: ص:  >  >>