وأمَّا رد السلام عليهم فقد جاء مبيناً فيما رواه البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٢١٦٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ».
وقد بيَّن النبي ﷺ السبب في مثل هذا الرد فيما رواه البخاري (٦٢٥٧)، ومسلم (٢١٦٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ اليَهُودُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ».
لكن لو أفصح بالسلام وتحقق أنَّه أتى به بلفظه من غير تحريف له فذهب بعض العلماء أنَّه يرد عليهم بقوله: وعليكم السلام. وذلك لانتفاء العلة.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَةِ](١/ ٢٢٦): «فصل: إذا تحقق من قول الذمي سلام عليك.
هذا كله إذا تحقق أنَّه قال: السام عليكم أو شك فيما قال: فلو تحقق السامع أنَّ الذمي قال له: "سلام عليكم" لا شك فيه فهل له أن يقول وعليك السلام أو يقتصر على قوله وعليك فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال: