الأجر من حيث هو، وأمَّا الجواب عمن استشكل ذلك بحال أهل بدر فالذي ينبغي أن يكون التقابل بين كمال الأجر ونقصانه لمن يغزو بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم فغايته أنَّ حال أهل بدر مثلاً عند عدم الغنيمة أفضل منه عند وجودها ولا ينفي ذلك أن يكون حالهم أفضل من حال غيرهم من جهة أخرى ولم يرد فيهم نص أنَّهم لو لم يغنموا كان أجرهم بحاله من غير زيادة ولا يلزم من كونه مغفوراً لهم وأنَّهم أفضل المجاهدين أن لا يكون وراءهم مرتبة أخرى، وأمَّا الاعتراض بحل الغنائم فغير وارد إذ لا يلزم من الحل ثبوت وفاء الأجر لكل غاز والمباح في الأصل لا يستلزم الثواب بنفسه لكن ثبت أنَّ أخذ الغنيمة واستيلاءها من الكفار يحصل الثواب ومع ذلك فمع صحة ثبوت الفضل في أخذ الغنيمة وصحة التمدح بأخذها لا يلزم من ذلك أنَّ كل غاز يحصل له من أجر غزاته نظير من لم يغنم شيئاً البتة.
قُلْتُ: والذي مثل بأهل بدر أراد التهويل وإلَّا فالأمر على ما تقرر آخراً بأنَّه لا يلزم من كونهم مع أخذ الغنيمة أنقص أجراً مما لو لم يحصل لهم أجر الغنيمة أن يكونوا في حال أخذهم الغنيمة مفضولين بالنسبة إلى من بعدهم كمن شهد أحداً لكونهم لم يغنموا شيئاً بل أجر البدري في الأصل أضعاف أجر من بعده مثال ذلك